Flag Counter

upside.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

اتصل بنا


أعزائي المشاهدين حان الآن موعد :خصخصة التلفزيون

قد يبدوا هذا العنوان غريباً بعض الشئ لدي السادة المشاهدين ـ أقصد السادة القراء ـ خاصة الذين إكتووا بنارالتلفزيون  القومي سنيناً عديدة ، وحقيقة إن هذا الموضوع كتبته قبل سنوات عديدة في دفاتري الخاصة ولم أبعث به لأي صحيفة لنشره ، ولكني أعتقد أن الوقت قد حان الآن لطرح الموضوع حتى يجد حظه الكافي من النقاش والمداولة وتبادل وجهات النظر خاصة بعد التصريح الخطير والمفاجيء الذي أدلى به السيد مدير التلفزيون قبل عدة أسابيع وملخصه أن برامج التلفزيون ستستمر في (سخافتها وبياختها) طالما أن الجهاز يعاني من شح في تمويله ومصادره المالية ...
والحقيقة أن الإعتراف بأن برامج التلفزيون طاردة ومملة عندما يأتي من شخصية في قامة مدير التلفزيون شخصياً يستوجب وقفة طويلة ومراجعة لسياسات كثيرة كانت تنتهج إذاء ذلك الجهاز القومي الحساس ، ولكني أتمنى معرفة الجهة التي قامت بإستبيان وخدعت به التلفزيون والقائمين بأمره عندما أعلنت أن نسبة مشاهدة التلفزيون القومي وصلت إلى 95% !! وذلك رقم يجافي الواقع تماماً حيث أنني قمت بإستبيان (ليس عشوائياً) لجميع من حولي من أقرباء وأصدقاء وزملاء دراسة في الجامعة وأصحاب متاجر وبقالات وأقارب ومهن مختلفة ، وكانت النتيجة أن نسبة مشاهدة التلفزيون السوداني صفراً كبيراً إذا إستثنينا فقط المناسبات والأعياد والتلاوة وآذان الإفطار في رمضان !! ، ولا أخفي أنني أيضاً لا أشاهد التلفزيون السوداني إلا مجبرا أو مضطراً وعلى ذلك فليقم الجميع بإستبيان مثل ذلك للمجتمع من حواليهم حتى يتضح لهم زيف إدعاء الجهة التي قامت بإعداد الدراسة ...
فبرامج التلفزيون كلها سخيفة ، بل سخيفة جداً ، معظمها برامج سياسية أو برامج إفتقدت أهدافها ومضمونها ، أما مقدموها فليتني أعرف كيف يتم إختيارهم وتصنيفهم للعمل في هذا الجهاز القومي الحساس !! ...
فمقدم إحدى السهرات يكثر من الثرثرة دون مبرر واضح ويظل يتحدث ويستعرض علمه ودرايته بالموضوع المطروح بأكثر مما يتحدث الضيف نفسه ، فيسبب الضيق والتململ له وللمشاهدين ...
وقارئوا الأخبار يخطأون في قراءة ونطق الأسماء والأماكن الأجنبية مما يختلط الأمر في ذهن المشاهد ، بل وحتى لغتهم العربية لا يحسنون التحدث بها ونطقها ، فينصبون الفاعل ويرفعون المفعول وليتهم يعلموا شعور معلمي اللغة العربية حين يستمعون إلى لغتهم تلك ...
ومقدم النشرة الجوية (ذلك الرجل المذهول دوماً) ، فعندما تظهر صورته على الشاشة نجده يبحلق فيها بعينين مفزوعتين ويستمر على هذا الوضع زمناً ليس بالطويل ، ثم يفيق من ذهوله فجأة وكأن أحداً قد عضه ، ويبدأ في الحديث بسرعة ودون تركيز مما يجعل الكلمات غير متناسقة ، والحروف غير واضحة المخارج بالإضافة إلى الاخطاء النحوية ...
وتلك المذيعة العجيبة التي إشتهرت بتقديم السهرات مع الفنانين واللامعين ، تتظارف معهم دون كلفة أو تكلف ، ويكون حديثها وكأنها في منزلها تحرج هذا وتفتح المجال لذاك ، وعندما تخطئ أو تتعثر في نطق إحدى الكلمات ، تتبسم في (هبالة وعوارة) وكأنها تهذأ بعقلية المشاهدين أمامها ...
وذلك المذيع الذي يظهر بين الفواصل لتقديم البرامج أو السهرات ، حين يخطيء أو يخونه لسانه يصمت طويلاً وينظر إلى السماء وكأنه يرجو منها الغوث والمدد !! ...
صدقوني بهذه الطريقة لن يتقدم التلفزيون أبداً ...
ولا حتى بقية أجهزة الإعلام ...
وبما أن تلفزيون جمهورية السودان رسمت على شاشته البلورية خواء الموضوع وفراغ المعاني ، وعدد لا بأس به من المذيعين تقول أفعالهم ما لا تحمله شهاداتهم (إن كانت لهم شهادات أصلاً) ، وبما أنه ليس هناك أي بارقة أمل قريبة في تقدم التلفزيون لمواكبة مثيلاه من فضائيات الدول التي من حولنا ، فأنا ومن هذه الورقة أطرح حلاً قد يكون من شأنه التخفيف على المشاهد وترقية الأداء داخل الأروقة .. أطرح شيئاً كانت الدولة ـ ولا زالت ـ قد فعلته مع كل مؤسسات القطاع العام الخاسرة ...
والتلفزيون بالطبع مؤسسة خاسرة ...
ولا زال يتجه ناحية أعمق مكان في بركة الخسارة ...
أطرح ذلك الحل والذي يسمى (الخصخصة) !! ...
وليكون المشروع القادم (خصخصة التلفزيون) !! ...
قد تبدو الفكرة عجيبة ومخيفة في نفس الوقت ، ولكن ذلك في إعتقادي هو الحل الماثل للحيلولة دون تدهور التلفزيون أكثر من ذلك ، وكل الذي نحتاج إليه هو الجرأة اللازمة لبداية ذلك المشروع وإعلان أن التلفزيون مؤسسة خاسرة ...
ولكن مهلاً ، فلن يتم الأمر ـ إذا تم ـ بعشوائية حمقاء ...
ولن يكون خالياً من الضوابط والأسس ...
ولن تكون (الخصخصة) بنفس الطريقة التي تم التصرف فيها ببقية المؤسسات ...
ففي مثل حالة التلفزيون هذه ...
نحتاج إلى الدقة وضبط النفس والثقة بها ...
ثقة من يحمل مبضعاً ليشق به ورم خبيث في قلب مريض ...
مشروعي بكل بساطة يبدأ بخطوات منتظمة ومدروسة حيث يقوم وزيرا الثقافة والإتصالات بإعلان أن الدولة قررت خصخصة التلفزيون ، وأن الباب مفتوح لكل المبدعين والمشاهدين وكل من يأنس في نفسه الموهبة للتقدم ناحية التلفزيون ثم عرض فكرة برامجه أو موضوعه على لجنة متخصصة ، تقوم بدراسة برامج الشخص المتقدم دراسة فحيصة والتنقيب والبحث عن سلبيات وإيجابيات الموضوع ، ثم إجازة البرنامج بعد ذلك ...
بإمعان ووضوح أكثر ...
تتقدم كل القطاعات المختلفة في جمهورية السودان من تجار وصناع ومهنيين ومبدعين ومزارعيين عبرهيئاتهم وإتحاداتهم أو حتى بصورة شخصية ببرامج كانوا قد أعدوها مسبقاً بإجتهادهم الشخصي إلى لجنة المعاينة بالتلفزيون ، حيث تقوم تلك اللجنة بالنظر فيها ، ولها كل الحق في قبول أو رفض أو إضافة مقترحات وتعديلات على البرامج .. وبما أن عقول أفراد المجتمع السوداني ممتلئة بالأفكار النيرة والمتحررة ، فسيكون عدد البرامج التي أجيزت أضعاف تلك التي رفضت ، وستقوم اللجنة بعد ذلك بتنظيم مواعيد بثها في التلفزيون لبقية المشاهدين الذين سيستمتعوا بأشياء لم يألفوها في التلفزيون حيث سيجدون كل قطاعاتهم قد مثلتهم من داخل الجهاز ...
وبما ان المادة والمال هما أساس كل عمل ، وأن تلك البرامج بحاجة لمونتاج لتحسين جودة وصورة البرامج ، فعلى لجنة المعاينة تلك تقييم تكلفة العمل المقدم من أجور مشاركين وتكاليف تصوير ومونتاج وغيره هذا مع هامش أرباح أيضاً للجهة التي قامت بتنفيذ البرنامج ، كما يمكن لمزيد من الفائدة وسلاسة الإداء توزيع مهام المونتاج والإنتاج على شركات الإنتاج الإعلامي والتلفزيوني ، على أن يلزم أصحابها بإيداع منتوجهم في وقت معين وزمن محدد حتى يتأتى بثها في الوقت المرصود لذلك ، فإذا ما توزعت الأعمال التلفزيونية والدرامية والبرامجية وتركنا مهمة إنتاجها لتلكم الشركات والأفراد فبالتالي نضمن تنوع المادة المقدمة وإختلاف طعمها ومذاقها كما أن الفائدة ستعود أيضاً للقائمين على أمر التلفزيون وتخفيف بعضاً من العبء المنوط بهم حمله ...
إن عدد غير قليل من الأفراد يمتلك كاميرا تصوير خاصة به ، ولديه من المواهب والأفكار أكثر من تلك الموجودة لدى مصوري التلفزيون أنفسهم ، وحين يجد هؤلاء الفرصة مواتية أمامهم لتقديم أفكارهم وإبداعهم فحتماً لن يرفضوها مع وجود المقابل المادي المناسب ، وستتولد الأفكار لديهم بسرعة ، وتجعلهم يبحثون بحثاً عن التميز والتفوق طالما أن هدفهم هو إبراز مواهبهم وإثبات وجوديتهم ...
فإذا ما قام مشروع خصخصة التلفزيون بعد الدراسة اللازمة ، ووجد هؤلاء المبدعين الموجودين في الظلام الفرصة لعرض إبداعهم على الناس ، فسنجد أنفسنا قد تفوقنا على تلفزيونات الدول التي من حولنا من حيث جودة البرامج وتنوعها وسلاسة التقديم ...
ولا يعني ذلك أن يترك كل شئ لهؤلاء المبدعين ، إذ يمكن لبقية طاقم التلفزيون الإحتفاظ بعض البرامج تلك التي يراها صالحة وضرورية مثل نشرات الأخبار وبعض المواد السياسية والدينية والمسلسلات والأفلام العربية والأجنبية ...
أن المبدع إذا وجد الفرصة لإظهار إبداعه وعرضه ، فإنه لن يرفضها ، وإذا وجد أنه يجب أن يذهب إلى الولاية الوسطى لتغطية أحد المهرجانات الأدبية أو الثقافية فإنه سيذهب .. بعكس العامل في التلفزيون الذي سيتكاسل عن الذهاب دونما تقدير لأهمية ذلك الحدث ...
وإن الشخص الذي يمتلك كاميرا تصوير ورأى أن يعد برنامجاً ورؤية عن عادات وثقافات قبائل البجة في أقصى تخوم السودان الشرقية ـ خاصة إذا كان من أبناء المنطقة ـ فإنه سيذهب إلى هنالك ونفسه مليئة بالحماس لإداء العمل على عكس الذي يرغمونه على السفر فيخرج البرنامج رديئاً ومشوهاً ...
والمبدع الذي يذهب بكاميرته ومايكرفونه ليشد من أزر العاملين في تشييد خزان مروي وإعطاء صورة دقيقة للإمورهنالك وتغطية مصير الأسر المهجرة وقضايا تعويضاتهم ، سيجد الجو الملائم لتأدية عمله على عكس الذي يذهب وهو يسب ويلعن رؤسائه والعاملين في الخزان ...
إن تجربة خصخصة التلفزيون ينبغي لها أن تنهض ، فقط كل ما تحتاج إليه الإعلان الجرئ بفشل التلفزيون ، وإعلان بدء بث البرامج الخاصة ...
ولكننا لا نريد أن نقوم بهذا ليس لشيء سوى أنها فكرة فريدة ومبتكرة ولم يسبقنا إليها أحد ونظن أن هذا يضاعف من إحتمالات الفشل ، ويبدوا أنه قد كتب علينا الحرمان من الثقافة ، وكتب على السودان أن يظل مقلداً وتابعاً ...
{التردد بحسبان أن الفشل هو النهاية لا يجدي} ...
{والخوف من العجز لا يفيد} ...
هاتين العبارتين نحتاج لأن تحفر في عقولنا وقواميسنا وحوائط مؤسساتنا ومنازلنا ...
نريد من التلفزيون أن يكون أشبه بـ (الجمعية الأدبية) ! ...
مفتوح لكل شخص ليقدم فيه إبداعه وفكره ورؤاه ...
إذا لم نسارع بهذه الخصخصة فإن البث المباشر دون أي نوع من الوسائط قادم لا ريب فيه ، والناس في أشد لهفة لمجيئه كي يبتعدوا عن (السخافات) التي تحدث أمامهم في التلفزيون ، وإذا ما أتى ذلك البث فلن يكون هنالك فرداً في السودان يهتم بالبث المحلي وأعني بذلك الفقراء والبسطاء من الذين لا يمتلكون أطباقاً فضائية الآن لإلتقاط القنوات العالمية والذين يراهن عليهم التلفزيون لمتابعة بث برامجه ، أما المقتدرين وميسوروا الحال فقد لطف الله بهم منذ زمان بعيد حين إمتلكوا تلك التقنية وكفوا أنفسهم شر البث المحلي ...
خصخصة التلفزيون هي الفرصة الأخيرة لمواجهة خطر البث المباشر والإستلاب الفكري والثقافي وإلا فقدنا كل شيء ...
وستثبت الأيام صدق توقعاتي ...


                                  ©2010 - 2017 madeinsudan.net . All rights Reserved.

                            Alfsanf company. 3D panel Buildings experts

Powered by