Flag Counter

upside.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

اتصل بنا


 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
لجوء الفنانين لإداء المدائح .. موضة أم ظاهرة أم (لهم فيها مآرب أخرى) ؟؟!
 
 
    والساحة الفنية تعج بالكثير من الشوائب والثقوب الصوتية واللحنية والشعرية حتى صار مشهدنا الفني أشبه بجوقة لا تكاد تعرف أولها من اخرها ..وفي الوقت الذي نحتاج فيه لأقل مجهود مهما ضآل شأنه وصغرت قيمته من قبل جميع العازفين والمغنين والمهمومين بمسيرة الغناء السوداني ..وفي الوقت الذي تعيش فيه الساحة الفنية السودانية أسوأ عصورها إبتذالاً وسخافة بفضل سيطرة أشباه الفنانين وانصاف الفنانات ، تطالعنا القنوات التلفزيونية والإذاعات (المتخصصة !!) بصور وأصوات عدد من الفنانين المرموقين وهم يؤدون عدداً من مدائح المصطفى (ص) بحرفية وتقنيات عالية يكادوا يحسدون عليها من فرط روعتها الإخراجية واللحنية والشعرية   ..                                  
 
ونحن غير حاسدين أو (باغرين) فقط يحق لنا كمستمعين من عامة الجمهور أن نتساءل عن الجهة التي تقف خلف الإستقطابات الحادة والإغراءات التي لا تقاوم التي يتعرض لها الفنانين والموسيقيين من أجل تسجيل الكثير من المدائح النبوية للقنوات التلفزيونية والإذاعية التي إنبثقت فجأة وإنفجرت في وجه المستمع والذي لم يكن مهيئا لإستقبالها بصورة كافية وتدرجية ، تتيح له التأقلم معها ومن ثم التجاوب مع رسائلها ، ولكن في أقل من عامين تعمل عدة إذاعات تخصصية وقنوات تلفزيونية دونما موجهات محددة للمتلقي .. فهذا اكثر من القدرة المعتادة للمستمع رغم إعتياده على تلقي الصدمات والفجائيات وحتى الصفعات من مختلف الاجهزة الإعلامية التي يتعامل معها يومياً !!
 
صار من اللافت هذه الايام ظهور الكثير من الفنانين في حقل إداء المدائح النبوية دونما أن نعرف للكثير منهم أي ماضي يتعلق بالمدائح !! قد يكون مقبولا أن يكون التبرير هو ظهور الكثير من الإذاعات والقنوات التلفزيونية الخاصة بالمديح ولكن ، هل إنعدم المُداح على إمتداد أرض المليون ميل مربع ليسد الفنانون النقص ؟!
 
وهل الفنانين والمغنين بجوز لنا (اخلاقياً) وصفهم بـ (المًداح) !! مع العلم أن ما يتصف به الفنانين من صفات كثيرة في حالات التعامل مع الجماهير وأجهزة الإعلام وغيره وغيره يجعلهم بعيدين كل البعد عن صفات مُداح الرسول الكريم (ص) بما لهم من سمات تجعلهم في مصاف الأولياء ؟!!
 
والسؤال هنا : لماذا إتجه الكثير من الفنانين والموسيقيين لمجال المدائح النبوية دونما خلفية أو معرفة سابقة بهذا المجال ؟ هل هي المطامح المالية أم هي الإغراءات التي يجدونها من جانب المشتغلين بمجال صناعة المدائح وتعليبها وتقديمها للجمهور ؟!!
 
ورغم حوجة الساحة الفنية لجهود هؤلاء الفنانين لمحاربة الفوضى الغنائية الضاربة بأطنابها الان في الساحة كـ ( خط) صد أولي يعتمد عليه ، إلا ان هؤلاء أثروا ركوب الموجة والتنصل من دورهم المنوط بهم القيام به واتجهوا في أنانية واضحة لمجال المدائح .. وقد يتسائل البعض عن المانع في وجود لونيتين للفنان ؟! ولعلي اجيب:
 
 تلكم القنوات والإذاعات التي تعني بالمديح قامت بإستغلال عدم وجود جهة رسمية تسائلها عن تشويه الالحان ( وربماثغرات في قانون المصنفات) !! فعمدت لتسجيل العشرات من المدائح النبوية ركيكة الكلمات والمضمون ، صبت في قوالب أغاني الحقيبة بعد أن أفرغت منها الكلمات الأصلية  ثم قامت بجلب هؤلاء  الفنانين والفنانات الشباب كي يؤدوها ومن ثم تبث للجمهور ..
 
   والمتامل في كلمات المدائح نفسها يجدها خالية من أي مضمون يذكر ، وتفتقدللحس الصوفي..الإستغراقي التعبدي الذي يمتاز به هذا النوع من الذكر ،  بل أنها في كثير من الأحيان تجدها وكأنها صيغت أصلا لتواكب اللحن المراد وضعه فيهاولذلك ظهرت بهذه الركاكة لدرجة أن كلماتها أكثر من عادية وتشبه الاناشيد الدينية الصغيرة التي يتم تحفيظها للنشء في المرحلة الإبتدائية !! ..
فحدثت تجنيات فظيعة على
 العشرات من الألحان الخالدة لكبار عظمائنا وفنانينا الرواد  لا لشئ إلا  لظن آثم  أن وضع المدائح في قالب أغاني الحقيبة سيساعد في ترسيخ  وحفظ المدائح وهو إعتقاد إن دل إنما يدل على حطل تفكير القائمين به إجمالا !!

وهناك الكثير من الأمثلة وعشرات الألحان التي تخص اغاني الحقيبة تم الإستيلاء عليها بكل جهل وسوء نية لتطويعها لصالح كلمات المدائح ركيكة المعنى والمضمون والمؤسف ان يشارك عدد من الفنانين والفنانات في هذا العمل من حيث يدروا ولا يدروا ، بل وللأسف إمتدت تلك السرقات لتشمل ألحان مدائح معروفة للجميع للشيخ البرعي مثل (مصر المؤمنة) و (ساكن مدينة الخير) .. ليتم إفراغ العديد منها من كلماتها الأصلية لصالح أخرى ركيكة ولا أدري ما الهدف من ذلك !!


وإنني إذ أسأل نفسي وأياكم ألا توجد جهة رسمية في السودان تستطيع إيقاف هذا العبث بتراثنا الغنائي ، وما رأي إتحاد  الفنانين وإتحاد فن الغناء الشعبي ودار فلاح من هذا التشويه !!! 
 
يقول الاستاذ يوسف الموصلي (ان اكساب المدائح النبوية الالحان الدنوية انما هي محاولة تكتيكية لازاحة الناس عن الغناء باعتباره يلهي الناس ولكنها فاشله لانها غير اصيله لان المدائح الاصيلة لاولاد حاج الماحي ومن مشي في طريق الاصالة هم الاكثر جذبا ولكن المحاولة ليست هم من ابتدعها فقد قام شعراء الحقيبة نفسهم بمحاربة اغنيات التمتم للتومات وغيرهن بكتابة نصوص تجاري نوصها الهابطة في رأيهم وقد قمت أنا شخصيا باستلهام التراث الشعبي في اغنيتي الحجروك عليا بدلا عن (الهجروك عليا) ثم بلدنا نعلي شانا عوضا (للجمعه الكان معانا) فاكسبت الكلمات بعدا اجتماعيا ووطنيا ولكنني استخدمت اسلوب التنويع المتعارف عليه عالميا علي الالحان الشعبية فالبستها ثوبا جديدا)
 
 
وهذا هو لب الغرض وما أريد إلقاء الضوء عليه وهو إلهاء الناس بعمليات إحلال للمدائح محل الاغاني القديمة بفرضية يعتقد منفذها ان أغاني الحقيبة يمكن نسيانها إذا ما تم إستبدال كلماتها !! وهي لعمري محاولة أفشل من فاشلة وتدل على قصر نظر من يتأمرون على ذلك !!!

لا أعتقد أن إستلهام أي لحن جديد من لحن قديم عملية تنقص من الإبداع في شي ولكن المشكلة إذا ما أراد الشخص سرقة جذء من القديم بغرض إلغاءه كلية من أذهان الناس وحتى أغاني الحقيبة القديمة نجد أنه قد تشترك حوالي أربعة أو خمسة اغان في ذات اللحن مما يزيد من روعة الأغاني جميعها وذلك لأن أي من شعراء الاغاني ذوات الألحان المشتركة لم يقصد كاتبوها إلغاء الأخريات بل كان القصد هو الندية والتفضيل 

 
وسنعود في حلقات قادمات للحديث عن هذه النقاط بتفاصيل اكثر ..
 
 
ناذر محمد الخليفة
 

                                  ©2010 - 2017 madeinsudan.net . All rights Reserved.

                            Alfsanf company. 3D panel Buildings experts

Powered by