Flag Counter

upside.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

اتصل بنا


 

المنافسة على سوق العمل في مجال البناء بين العمالة السودانية والعمالة المصرية ،

من سيربح السوق؟

 

العمالة المصرية طبعاً ..


وسنعود للتحدث في هذا الامر من واقع خبرة ومعايشة ، ونوضح بالأمثلة كيف أن المهندسيين وأصحاب العمل في مجال المقاولات صاروا يتهربون من توظيف العمالة السودانية وصاروا يفضلون عنها العمالة المصرية التي أثبتت ذكاءً شديداً وقرات كل متطلبات وإحتياجات السوق السوداني فوضعت بصماتها عليه ولا زالت تضع الخطط المستقبلية للسيطرة على كافة ما يتطلبه هذا المجال من حرفيين مهرة في مجالات النقاشة والبناء المسلح والسيراميك والسباكة .... إلخ ...!

كل هذا والعامل السوداني ينام في العسل رغم إدراكه لما يحدث حواليه وخطورة ذلك على مهنته ..!

السؤال هل الحرفيين السودانيين عندهم الإستعداد الكافي للتعلم من المصريين ؟!!

زي ما قال عبد المحسن .. عندنا هنا نوعية من الصنايعية غير الفلسفة شي مضيعهم مافي ..!

وأديك مثال من الواقع المعاش ..!

في إحدى مواقع العمل إكتشفت أن عامل المحارة (المُبيض) قام ببياض السقف بطريقة عشوائية لدرجة أنه بيض الإسمنت وأغلق علب الكهرباء التي تخص تركيب لمبات السقف .. ، وكانت المشكلة أنه لا توجد خرطة توضح بالضبط أمكنة العلب ، فأستعنت بكهربائي سوداني بصورة مؤقتة لان الكهربائي الأساسي الذي يعمل عندي مشغول بموقع أخر ولن يحضر إلا بعد عدة أيام ، غفلت عن الكهربائي السوداني بعد أن أوضحت له المشكلة وطلبت منه البحث عن العلب المفقودة تحت الإسمنت ، غبت عنه لمدة خمسة ساعات ولما عدت فوجئت لما فعله ..!!

صاحبنا الكهربائي رغم أنه كبير في السن وصاحب خبرة كما يقول وجدته يحمل في يده شاكوشا وأجنة ..! وقد قام بتكسير بياض نصف سقف الغرفة ولا زال مواصلا في الكسر ورغم ذلك لم يجد العلب المخفية ..!! أصابني الغضب لفعلته وهجت ومجت فيه وهو مصر ان ذلك هو التصرف الوحيد الذي أمامه كي يجد العلب ، وصار يتفلسف لي بخبرته الطويلة وما أدراك ما الاعمال التي قام بها وأنا في شدة الغضب فإتصلت بالمصري وطلبت منه ترك ما في يده والحضور فورا وقد كان ..!!

المصري لدي دخوله للغرفة أصابه الذعر من منظرها المشوه وإستهجن أن يقوم السوداني بهذا التخريب ، فإستشاط السوداني غضبا وذكر أنها الطريقة الوحيدة ولا يوجد غيرها وبالغ في الرغي والفلسفة وسوق المبررات ..! المصري وبكل هدوء أحضر سلما وصعد للسقف على أقرب علبة مفتوحة في الهول المجاور واوصل خرطوشا للماء في إحدى المواسير وضخ المياه بإتجاه العلب المفقودة .. وبعد إنتظار حوالي خمسة دقائق ظهر بلل في السقف في بقع بعينها فاوقفنا ضخ المياه وصعد المصري للسقف وبواسطة شاكوش صغير وبكل سهولة ضرب على مناطق البلل فتكسرت وظهر تحتها العلب المفقودة جميعها..! والمشكلة ان التكسير الأول الذي قام به الكهربائي السوداني كان بعيدا تمام عن مناطق العلب التي وجدها المصري بمعنى أنه لو واصل في تكسير السقف لهده فوق رؤوسنا دون ادنى شك ..!!،

!! كل ذلك والسوداني يتفلسف ويبرر فعلته وخيبته ،، وقد تسبب ذلك في منصرفات مادية إضافية لصيانة وبياض ما كسره ..!!

العامل الحرفي السوداني وبسبب غروره و(فلقصته) لا يريد حتى التدريب وإن توفر له بمقابل ، كما أن الحكومة لا دخل لها في تدريب العامل الحرفي لان الحرفيين في الأصل يفترض فيهم المهارة في إداء العمل الذي إمتهنوه ، ربما دور الحكومة يتوقف في مدارس التدريب المهني أو عبر نقابات الحرفيين لتوفير التدريب أو المدارس الصناعية عموما ولكن بعد ذلك يفترض على الحرفي أن يطور نفسه بنفسه مع مرور الزمن حتى يستطع المواكبة ..

دعني أضرب لك مثالا عن غرور العامل السوداني وعدم إستعداده للتدريب ..:

قبل فترة قصيرة بدأت إحدى شركات البوهيات نشاطها بالسودان وإفتتحت مصنعا لذلك ، وقد قدر المسئولين في المصنع أن مزايا منتوجاتهم ينبغي ان يفهمها النقاشين اولا قبل الزبائن لانهم هم من سيدركوا جودة المنتج وخصائصه (وهذه نظرية صحيحة تماما) فقر رأيهم على دعوة جميع المشتغلين في مجال النقاشة ودهن وخلط الالوان لدورة تدريبية مدتها عشرة ساعات فقط من الصبح وحتى المساء تحتوى على محاضرات في خصائص المنتج ومزاياه وما يوفره من جماليات وأيضا محاضرة في كيفية الإستخدام السليم لفرشاة البوهية و(الرولة) وكيفية خلط الالوان بصورة صحيحة كي تقلل من فاقد البوهية وتقلل من نسبة الخطأ في تركيب الالوان ، مع كيفية إختيار الفرشاة السليمة ذات المواصفات المعينة من بين عشرات الانواع من الفرش الموجودة بالسوق ، وقد وفرت الشركة حوافز مغرية للنقاشين حيث جاءت بعدد 2 بص للترحيل لأماكن تجمعاتهم بسوق السجانة (أكبر سوق مواد بناء بالعاصمة) وعرضت وجبتين وأيضا مبلغ نقدي مجز لكل مشارك في الدورة كتعويض عن يوم العمل الضائع بالإضافة لهدايا من الشركة كأمثلة لنوعية الأدوات التي يفترض العمل بها ..!

فانظر كيف كان ردة فعل معظم من تمت دعوتهم ...!:

الكثيرين إستهجنوا أن يكونوا (تلاميذ)! للشركة الجديدة التي أرادت تعليمهم فنون الدهن السليم ولسان حالهم يقول (هسي ديل دايرين يعلمونا النقاشة ؟؟!) ، (دايرين يورونا إنو نحن ما بنعرف حاجة ولا قصدهم شنو يعني ؟!) والكثير من العبارات من هذه الشاكلة سمعتها باذني هاتين من العديد من المشتغلين بهذا المجال ولم أسمع أي أحد من هؤلاء يمتدح الفكرة أو حتى يفكر مجرد تفكير إيجابي بفوائد هذه الفرصة في ترقية نفسه ومواكبة ما أستحدثته التقنية الجديدة في مجال الدهانات ، ولو كانوا ذهبوا لهذه الدورة والمحاضرات المجانية لما إضطر والدي لان يقول ما قاله لاحد النقاشين حين حضوره لشراء بوهيات مع أحد الزبائن ..!

وقصة والدي والذي عمل في صناعة وتركيب البوهيات والدهانات منذ أن كان صغيرا ويعمل مع والده (جدي) منذ أن بدأت صناعة البوهيات في السودان ، تتلخص في أنه كان موجودا في مكتبه ذات يوم وحضر إليه أحد الزبائن وبرفقته نقاش قديم في المهنة من النوع الذي يقولون عنه في فرنسا (لم ينس شيئا ولم يتعلم شيئا) ، وكان الزبون يطلب المشورة في طريقة دهن وتركيب إحدى المنتجات وأثناء شرح والدي للزبون وللنقاش عما يجب فعله كان النقاش كثير المقاطعة والغُلاط لوالدي !! وتجادل معه في أمور بديهية في النقاشة ، حتى نفذ صبر والدي حين قال له الصنايعي أنه نقاش لمدة عشرون عاما وأنه لم يقتنع لما قاله له الوالد ، فما كان من الوالد إلا وأن قال له : (والله إنت نقاش ما ناقش حاجة ولا داير حتى تصبر عشان تنقش حاجة) ..!!

نعم يا محمد موسى أسواء ما في الحرفي السوداني هو عدم إلتزامه بتقدير تكلفته وزمنه المحدد لإنجاز العمل وكل ذلك بسبب تهرباته الكثيرة عن العمل تحت معاذير مختلفة يتضح في نهاية المطاف أن أكثر من 90 في المائة من أعذاره محض كذب لتبرير كسله ليس إلا ..!!

أعطيك مثالا عن الحرفي الذي يعمل في مجال البناء ، جميعهم إلا من رحم ربي أعذارهم متشابهة عند التهرب من العمل إلى حد كبير وسأضرب مثالاً بأصحاب (الطشمة) منهم وسيجد كل من يمارس العمل في مجال البناء والمقاولات أن ما سأسرده هنا يحدث بالكربون لديه مع إختلافات طفيفة ..

تكلف أحدهم بعمل (سباكة ، نقاشة ، بناء ، محارة ....إلخ ) ، يوم السبت يأتيك مبكرا وبكل همة ونشاط يبدأ العمل حتى نهاية اليوم ، يوم الاحد يأتي متأخرا قليلا فتسأله فيجيبك أن جارتهم توفى نسيبها وأنهم ذهبوا للمقابر لمواراة الجثمان ، يوم الاثنين لا يحضر مطلقاً ، تتصل عليه فتجده قد أغلق موبايله !! .. يحضر يوم الثلاثاء بعد منتصف النهار .. تستفسره فيجيبك أن إبنه لديه مشكلة في المدرسة وأنهم طلبوا حضور ولي أمره وذلك سبب التأخير ، يوم الاربعاء يعمل بهمة ونشاط منذ الصبح ولكنه ينصرف قبل الثانية ظهراً تسأله فياتيك الرد أنه يريد الذهاب للميناء البري لإستقبال عمة زوجته القادمة من البلد ..! يوم الخميس يأتي مبكرا جدا ويعمل بهمة ونشاط طوال اليوم (طبعا عشان دا يوم المصاريف) !! تعضيه بعضا من أجره وأنت متحسر ومضطر وإذا رفضت يقول لك أنه عمل بجد طوال الإيسبوع رغم ظروف الوفاة ومشكلة إبنه وإستقبال عمة زوجته ويوعدك بانه يوم السبت إنشاء الله سيعوض ما فقده من زمن ..!!

أما الاسبوع الثاني فحدث ولا حرج .. تكاد تفضل عليه الإسبوع الأول ..!!

صاحبنا يوم الخميس يخرج من عندك وجيبه ملئ بالنقود ،، في طريقه لمنزله يعرج على صاحب مطعم في الناصية ويشتري 3 طلبات (شية وأم جقاجق وقوانص جداد) ..!! يحملها وقبل الوصول لمنزله يعرج على دينارية ست العرقي ..!! ويشتري منها قزازتين سيوبر ومنها على البيت ..! يسكر ويتطين وياكل ويمزمز ويستفرغ الليل كلو ..! يوم الجمعة ما يقوم من نومو إلا الساعة تلاتة ضهر ..! يطلع من البيت يمشي الميدان يحضر التمرين ويرجع المغرب يواصل في سكرتو وحيرتو ،، يقوم السبت الساعة إتناشر ضهر يكسل يجيك الشغل ويقفل منك موبايلو ..!!

يوم السبت بالليل ما بيسكر ولا بيتطين ، لكن بيمشي لي أقرب سوق عشوائي يشتري ليهو قميص بي سبعة جنيه ..! يوم الأحد بيجي الشغل الساعة عشرة ويقعد يتلفت ويتمحرك بي قميصو العاجبو ولا يشتغل ،، تسألو مالك ؟! يقول ليك انا جيت إشتغل لكن شاعر بي حمى وداير أرجع لكن بجي بكرة أواصل (التقول هو بدا حاجة عشان يواصلا ؟! ) ،،.. يوم الإتنين بيضرب ليك تلفون بعد الساعة إتناشر يعتذر إنو ما جايي عشان مرتو بتلد في المستشفى (طبعا الاتصال دا عشان يخدرك وما تجيب زول غيرو للشغل) .. يوم التلاتاء بيجي للشغل ويشتغل زي الحمار ..! (ما حبا في الشغل لكن عشان القروش العندو خلصت وما في سبب يخليهو يقعد في البيت) ..! يوم الاربعاء بيجي يشتغل نص يوم وبيرجع بدون ما إنت تلاحظ إنو طلع (نظام زغبير وكدة) ..! يوم الخميس يجيك بدري زي التقول مصحيهو ديك الفجر ..! ويبدأ يشتغل بي كل إجتهاد ومسئولية وفي نهاية اليوم يشيل منك مصاريف الإسبوع ..!!

يخرج من عندك وجيبه ملئ بالنقود في طريقه لمنزله يعرج على صاحب مطعم في الناصية ويشتري 3 طلب شية وأم جقاجق وقوانص جداد ..!! يحملها وقبل الوصول لمنزله يعرج على دينارية ست العرقي ..!! ويشتري منها قزازتين سيوبر ..... إلخ ...!!

دا نهج تسلسل أيام الاسبوع عند الصنايعية ديل ..!!!

وإنت بي كل حسرة حا تلقى إنو الشغل المفترض ياخد إسبوعين أخد بقدرة قادر شهرين ..!!

وفي مداخلة لي قدام حا أوريكم كيف العامل المصري بيفكر وكيف بيقسم أيام الأسبوع على الشغل عشان تشوفوا الفرق ..!

العامل السوداني الكسلان دا لو طلع برة السودان شبر واحد والله يشتغل احسن من الحصان ..! لييه ؟! لانو هناك ما في لعب ولا في مراعاة لي أي ظروف .. والزول المشغلك دا لا بيعرف حبوبتي إتوفت لا بيعرف مرة سيد الطابونة عندها سماية ..! تشتغل تاخد أجرك كامل ما تشتغل بيرجعك السودان كارقو في أقرب باخرة ..! عشان كدة الحرفيين البيشتغلوا برة السودان وبالذات في دول الخليج بيشتغلوا بي جد وكد وإجتهاد لانو عواقب تراخيهم هناك وخيمة وبعد دا فاضحيننا وشارطين عينا عند العرب وجايبين لينا السمعة البطالة ومضرب مثل في الكسل ..!

أها لما يرجع السودان ويقول ليك إنو كان شغال في الخليج .! والله يقولا ليك بي طريقة زي الكأنو كان شغال هناك طبيب مخ وأعصاب .. فلقصة وقرضمة ما تديك الدرب .. والمصيبة إنو الشريحة دي بالذات دايرين ينتقموا للعصرة الإتعصروها هناك مع كفيلم فينا انحنا هنا .. لو كفيلم كان مشغلم 15 ساعة في اليوم والله هنا ما يشتغلوا ليك خمسة ساعات ..!!

طبعا في إستثناءات لكن دي الحالة العامة ..!!!

مثال :

قبل فترة كنت شغال في موقع خارج العاصمة شوية على الطريق السريع بين الخرطوم ومدني .. فجأة حصلت إشكالية في الكهرباء وانا الكهربجية البتعامل معاهم كلهم بعيدين وكنت محتاج لي كهربجي ضروري ..! مشيت لي أقرب مغلق وسألت من كهربجي وبتاع المغلق قال لي حا أضرب ليهو تلفون أخليهو يجيك في الموقع ..!!

بعد حوالي نص ساعة جاني واحد في الموقع يمين انا لمن شفتو قايلو واحد من رواد الفضاء بتاعين ناسا ..!! الزول جاني لابس أبرول أصفر وبوت طويل بي رقبة برضو أصفر ونضارة عريضة صفراء وخاتي في راسو طاقية صفراء برضو من النوع بتاع الحماية داك .. يا خي أنا لمن شفتو قربت أقول ليهو وين قزازة الميرندا عشان يتم الناقصة..!! أنا لمن قال لي إنو هو الكهربجي طوالي دخلت في الموضوع ووريتو يعمل شنو ؟؟! صاحبنا إستاء شوية لمن لقى الشغلة بسيطة والظاهر هو كان مفتكر الشغلة كبيرة بتاعت كم شهر أو كم يوم ..! شبكني ليك زمن ونقة من نوع : أنا كهربائي محترف وكنت شغال في العراق مع الحجاج بن يوسف ..! وكنت شغال كهربجي في ديوان كسرى ..! وإشتغلت بطيخطاشر سنة في الحدود مع إيران ..!! يا خي والله نقة وصرف عربي مبالغ فيهو ..!!

إستمعت ليهو بي صبر .. بعد ما إنتهى قلت ليهو . نرجع لي موضوعنا .. كدي ملص الهدوم الواقية من الرصاص دي وإشتغل القلت ليك عليهو ..! زولك ما قلع هدومو لكن بدا يشتغل وانا إنشغلت بي حاجة تانية بعد شوية أسمع حاجة قالت (تللللللللل) !! جيت جاري لقيت زولنا الكهرباء طقتو وقاعد يفرفر زي البيخرج في الروح لميت العمال شبكوهو ليك خبيت بالخشب لامن روحو قربت تطلع .. قام يا الله الله وهو بيطنطن ومخلوع ما فاهمو بيقول شنو ..!! قلت ليهو يا زول إنت كويس إنشالله ما جاتك عوجة ؟!! قال لي لا لا ما جاتني حاجة .. قلت ليهو الحصل شنو ؟! قال لي لا لا ما في حاجة بس كهربة السودان مختلفة شوية من كهربة العراق ؟! وقبل ما يتفلسف قلت ليهو .. طبعا طبعا .. كهربتنا هنا ما بترحم الزول البيتفلهم وبيشتغل شغلة ما شغلتو ، خلاص با عمنا عفيتك أمشي أرتاح في بيتكم ..!!

متى بدأ غزو العمالة المصرية للسودان ؟؟!!

بدأ غزو العمالة المصرية التي تعمل في مجال البناء البلاد تقريبا في منتصف العام 2005 ، حيث شهد هذا العام تحديدا وفود عشرات المئات من الأشقاء المصريين (ولا زالوا يتوافدون بكثرة ملحوظة) عبر منفذي وادي حلفا ومطار الخرطوم بكثافة منقطعة النظير ، وربما يُعذى هذا التدفق للركود الإقتصادي في مجال الإنشاءات الذي ضرب جمهورية مصر وإنتعاشها في السودان بالمقابل بفعل ثبات صرف العملة في مواجهة الدولار واليورو ، بجانب الحركة العمرانية الواسعة التي تشهدها الخرطوم ومعظم ولايات السودان .

قبل ذلك التاريخ كانت العمالة المصرية محدودة جدا في السودان وكانت في الغالب تأتي عبر شركات إنشاءات ومقاولات مصرية أو سودانية لإنجاز مهام بعينها ومن ثم العودة غافلة أدراجها أما الان فإن هذه العمالة أستفادت من إتفاقية الحريات الاربع الموقعة بين مصر والسودان (والمًطبقة من جانب واحد!!) للحضور والاستقرار بالسودان للبحث عن فرص العمل والتي صار من السهل إيجادها بسبب تبرم اصحاب العمل من كسل العامل السوداني وقلة إنتاجه وإنعدام مؤهلاته في أبسط أبجديات العمل ..،!!

العمالة المصرية التي جاءت إلى السودان(أغلبها من منطقة المنصورة) كانت من الذكاء بمكان بحيث قرأت من الوهلة الاولى متطلبات السوق السوداني ودرست الثغرات والعيوب الكثيرة التي يتميز بها العامل السوداني وعملت على التسرب من خلال تلك الثقوب للإحلال مكان المهني السوداني والذي كان قد صنع مناخا عدائيا حوله من قبل أصحاب العمل وبالتالي فقد كانت الساحة مهيئة تماما لإستقبال العامل المصري ..

والعمالة المصرية ذكية جدا ، فقد سعت منذ البداية لتكون في أيادي من يطلبها بسهولة ويسر .. فقد سكن المصريون في مجموعات بإستئجار منازل لهم في الأحياء الشعبية وأحيانا الأحياء الفاخرة كي يصنعوا لأنفسهم الدعاية المطلوبة ، وأفراد السكن هؤلاء لا يسكنون عشوائياً بل يسكنون في شكل مجموعة متكاملة تجد في السكن الواحد النقاش مع السباك مع النجار المسلح مع عامل البياض مع عامل السيراميك !! وذلك كي يسهل لهم العمل كمجموعة متماسكة .. وقد سهل ذلك لهم مشكلة السكن الغالي نوعا ما فأحيانا في حالة المشاريع الكبيرة يفضل صاحب المشروع بأن يأخذ معه كل المجموعة للعمل والإقامة في الموقع ليعملوا كمجموعة تكاملية ، وفي ذلك خير له ولهم إذ هو سيضمن أن هؤلاء العمال بجواره عند الطلب والمجموعة تضمن لنفسها عملاً متواصلا بالإضافة لسكن مجاني وايضا توفير للأموال التي تصرف في المواصلات في حال كان الموقع بعيدا عن منطقة سكنهم

 


                                  ©2010 - 2017 madeinsudan.net . All rights Reserved.

                            Alfsanf company. 3D panel Buildings experts

Powered by