Flag Counter

upside.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

اتصل بنا


 

إيقاف حفلات عقد الجلاد وسياسة كتم الأنفاس !!
 
أجد نفسي مضطرا لقطع ما بدأته في العدد الفائت من سلسلة الحديثث عن الأغاني الهابطة للحديث اليوم عن قضية في رأي لـ هي أشد وقعاً وتأثيرا سلبيا على الوسط الفني من الأغاني الهابطة والركيكة التي أنتشرت إنتشار النار في الهشيم ، وهذه القضية ليست الا تدخل السلطات المستمر في ولاية الخرطوم في شأن الحفلات والمهرجانات التي يقيمها بعض الأفراد والمؤسسات بمجهوداتهم الفردية والطوعية وذلك من أجل إشاعة ثقافة الترويج والترويح في ليالي العاصمة الكالحة ثقافياً وإجتماعياً وأيضا فعلياً ..
ورغم مجهودات هؤلاء المقدرة إلا أن جهة خفية تصر على وضع العراقيل والمتاريس أمام  قيام هذه الحفلات بالاستعانة بيد السلطة التنفيذية أحيانا ، وأحيانا أخرى بالإستقواء بفتاوي العلماء ومشايخ المسلمين !!، والإشكالية التي يواجهها صاحب الفعالية التي يريد إقامتها أنه لا يدري على وجه التحديد الجهة التي منعته من إحياء حفله !! ولا حتى المبررات والحجج التي منع بموجبها !!
وقد تكرر هذا الأمر كثيرا واحيانا يسبب الكثير من الحرج في حالة إستقدام فنانين من الخارج لإحياء حفلات جماهيرية أو خيرية هنا في الخرطوم .. إذ أن الجهة المتعاقدة وبعد أن تقوم بكافة إجراءات الحفل المزمع عقده من تصاديق ودفع رسوم وغيره وغيره .. وبعد حضور المطرب نفسه من بلاده للخرطوم يفاجأ الجميع  واولهم المطرب نفسه والذي حضر بموجب عقد وتعاقد واضح بالمنع  يتم في اللحظات الأخيرة من جهة مجهولة المصدر والتعريف !! وعندما يحاول المتعاقد أن يجد سببا وجيها للمنع ، أو حتى يحاول التحدث مع من وقفوا أمامه حائلا وحفله ، يجد أن دماء حفله الموؤود قد تفرق بين القبائل دون حتى معرفة أي تفاصيل أو مسببات ومبرات وحجج !!.
ولعل أخر هذه الأحداث هو ما تعرضت له فرقة عقد الجلاد من رفض لإقامة حفلاتها الأسبوعية التي تعودت أن تقيمها كل عام في شهر رمضان المبارك !! وأول حفل كان من المزمع إقامته الخميس الفائت ولكن تفاجأت الفرقة عند بدء الإجراءات بأنهم ممنوعون من إقامة اي حفلات في هذا الشهر !! وعندما حاولوا تقصي الامر والأسباب لم يجدوا حتى من يسوق لهم المبررات !!لأنه وببساطة شديدة لم يتم التعرف على الجهة التي منعت إقامة هذه الحفلات ولم يتلقوا ردا مكتوباً من أحد بل ردا شفاهيا لا يسمن ولا يغني من جوع !!
لا ادري كيف يفكر من يديرون العمل الفني والثقافي في بلادنا أو من يفكر لهم ولكن بنظرة سريعة لخارطة العاصمة الترفيهية نجد أن الملل الضارب أطنابه فيها ، والاحتقان المتنامي بفعل إنعدام المتنفسات جعل الكثير من الاسر والأفراد يلجأ لمحاولة خلق برنامج بنفسه له ولأسرته ، ولعل الكثيرون قد لاحظوا أن ربع سكان العاصمة القومية صاروا يوميا ينتشرون على شارع النيل على إمتداد كورنيشه (إن جازت لنا التسمية) ، على مسافة عدة كيلومترات  متباعدة ، ولعلهم وجدوا في هذا المكان فرصة لهم للتسلية عن أنفسهم من يوم العمل الشاق وأيضا مهرب لهم ومتنفس من نهارات العاصمة الحارقة  المحتقنة ومياهها العكرة وكهربائها غير المستقرة .. وبالرغم من ذلك فالمضايقات تحدثث لهم وتطالهم حتى في متنفسهم الذي أوجدوه لأنفسهم من جهات رسمية وشرطية وغيرها !!.
إن ما يحمد لفرقة عقد الجلاد انها أصبحت وبسبب عامل الخبرة الطويل في التعامل مع جمهور العاصمة بصفة عامة وجمهورها على وجه الخصوص  تفهم تماما ما يتطلب عليها فعله من أجل ترقية الذوق الفني لهذا الجمهور ، والأهم أيضا التسلية عنه وإزاحة همومه بفعل الحفلات التي تقيمها في مختلف انحاء العاصمة بل وأنحاء السودان قاطبة .. وقد لا يعلم من أوقفوا إقامة هذه الحفلات (حفلات حديقة عبود الرمضانية) ان ريع هذه الحفلات يعود في كثير من الأحايين لصالح أغراض إنسانية مثل علاج حالات مرضية أو تبرعات لجهات خيرية وغيرها وغيرها .. فلصالح من تم منع هذه الحفلات هذا العام ؟!!
 
ولماذا تقف الجهة المانعة متخفية ولا تريد الإفصاح عن أسمها وررسمها حتى يمكن مناقشتها في قرارها هذا ؟!!
وهنالك قضية أخري .. لماذا يتعين لمن يريد إقامة حفل أو فعالية جمع هذا الكم من التوقيعات والتصاديق وتقديم كل هذه الطلبات من أكثثر من جهة سيادية أو أمنية  ؟! ما دور وزارة القافة الولائية في تشجيع وإقامة هذه الحفلات ؟! ولماذا تترك غيرها يفتون ويقررون في أمر إقامة تلكم الفعاليات من عدمها ؟!
ولعل ما أهرقته من مداد هنا لا يبتعد كثثيرا عن ما كتبته في عدد الصحيفة الفائت حول سيادة الأغاني الهابطة والركيكة على صدر المشهد الغنائي والفني في البلاد .. ورغم الأماسي الغنائية التي تضطلع بها وزارة الثقافة الإتحادية وتجوالها في مختلف مواقع ومسارح الولاية إلا أننا نرى أن هذا الدور لن يكتمل إلا بتضافر جهود الكثير من الفرق الموسيقية والغنائية واصطفافهم صفا واحدا من أجل نشر ثقافة الغناء الجميل والمفردة المعبرة  ، ولعل عقد الجلاد وبما يحتويه مخزونها الغنائي وإرثها الموسيقي وخبرتها المتراكمة لهي جديرة بأن تشارك في هذا الامر بكل ما يتطلبه من تجهيزات وتحضيرات .. وهي أهل لهذا الدور .. ولكن كل المطلوب هو تسهيل الإجراءات وتهيئة الأجواء فقط كي تؤدي رسالتها وعملها ،  أو على الأقل عدم تحطيم مجاديفها وبث روح الإحباط في جسدها كما حدثث هذه المرة من منع حفلاتها التي نتمنى أن يراجع القائمون على هذا الامر قرارهم ذاك ويعودوا عنه لتعود البسمة والفرحة لجمهور العقد الفريد ، ولتعود الحياة مرة أخرى تدب في ليالي العاصمة ..
أنني ادعو من هذه الصحيفة وزير الثقافة الولائي للتدخل بنفسه في هذا الأمر ، ليس من اجل عودة حفلات عقد الجلاد فحسب .. بل من اجل تبسيط إجراءات تصاديق إقامة أي حفلات وفعاليات يريد القطاع الخاص إقامتها مستقبلا في الولاية، وليكن هذا الإجراء سهلا ومبسطا عبر نافذة واحد في أحد مكاتب الوزارة بدلاً من الطواف وملء الطلبات ودفع الرسوم في الكثير من الجهات ثم يأتي قرار المنع في اللحظات الأخيرة بعد أن تمت كافة التجهيزات وبثت العديد من الإعلانات .!!.
 
ورمضان كريم للجميع ..

                                  ©2010 - 2017 madeinsudan.net . All rights Reserved.

                            Alfsanf company. 3D panel Buildings experts

Powered by