Flag Counter

upside.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

اتصل بنا


 

الملحن ضياء الدين: بنطـــون الجنيـــد مــــازال فـــي ذاكرتــي وأنا فـي هولندا
أجراه: ناذر خليفة
ضياء الدين ميرغني موسيقار سوداني أخذته الهجرة الى هولندا وانقطع في الدولة الاوربية مع الإبقاء على تواصله الفني مع كثير من الفنانين الذين كان لهم حظية

الإلتقاء به في الغربة.. من هولندا وعبر الماسنجر كان هذا الحوار. * مرحب بيك أستاذ ضياء لماذا كل ذلك الغياب؟
- شكراً لكم على الاستضافة. بس احب اصحح معلومة هي انني كنت موجود في الساحة الفنية قبل الإغتراب القسري الذي تم لي، ومثال لذلك ان تعاونى مع الاستاذ علي السقيد والمطرب الصديق اسامة الشيخ، والفنانة زينب الحويرص تم ذلك قبل هجرتي الى اوربا وكذلك كان لي رفقة طيبة مع الفنانة عابدة الشيخ، أسسنا منتدى الحلفاية الثقافي وفيه التقيت بعدد كبير من الشعراء والفنانين وتعاونت مع مجموعة طيبة من كبار الشعراء والموسيقيين.
* من هو ضياء الدين ميرغني؟ سيرة ذاتية + النشأة + ذكريات الطفولة + الدراسة وعام التخرج ..؟
ـ ضياء الدين ميرغنى محمد الطاهر هو من مواليد حلفاية الملوك بعد ولادتي عشت سنيني الاولى في بعض الدول الافريقية يوغندا والكنغو بحكم عمل الوالد منتدباً في الخارجية في ذلك الوقت وبعد فترة الانتداب عمل أبي وكيلاً للبوستة في مدينة الجنيد وعلى صغر سني لاتزال صورتها عالقة في ذهني.. البنطون ومنظر الشاحنات وهي تحمل قصب السكر في طريقها الى المصنع ونحن بشقاوة الطفولة ننتظرها لنسحب قصبة او اثنين مع اولاد الحلة وهذه ذكريات الاعوام الثلاثة الاولى من عمري.
وقبل ان ادخل المدرسة درست الروضة في الجنيد ثم في حلفاية الملوك روضة حاجة آمنة الله يديها الصحة والعافية ثم درست الصف الاول الابتدائي فقط في الحلفاية ومنها بحكم عمل الوالد ذهبت الى العيلفون وهناك عشت معظم سنين عمري والمراحل الدراسية الثلاث وهي الفترة التي تعلمت فيها الغناء والعزف على العود.. وعلى فكرة والدى الاستاذ ميرغنى محمد الطاهر عازف عود ممتاز ومغنى أميز ولو لا تقاليد ذلك الزمان الاسرية لكان من كبار الفنانين واعتقد ان له بعض الأغاني الخاصة. وعلى عوده تعلمت العزف بالرغم من انه كان يخبئ مني العود في الدولاب ويقفل عليه لعلمه بشدة ولعي وحبي للموسيقى.
كان ذلك وعمري تقريباً 11 سنة أو 12 سنة وأنا على أعتاب الانتقال من المرحلة الابتدائية الى المتوسطة. وفي تلك الاثناء كان الاستاذ متوكل كمال يعد لمجموعة من الحلقات مع خالي الأستاذ الموسيقار بشير عباس وبالفعل سجلت معه أول سهرة في حياتي وأنا لم اتعد الخامسة عشر من عمري وكان العود أكبر مني وحالق صلعة فسماني الفنان الاستاذ كمال ترباس (كوجاك) وقد دعوني به طوال السهرة ومن الضيوف ايضاً في السهرة كان الفنان عبد العزيز المبارك والعازف القدير الاستاذ محمدية وقد استمرت علاقتي بهم منذ ذلك الوقت وحتى اليوم وربما يكون هناك مشاريع أعمال فنية معهم مستقبلاً. وقد التقيت بهم في غربتي أكثر من مرة، وعزفت في تلك السهرة سفري السبب لي اذاي وصفرتها على طريقة بشير عباس واعتقد انني كنت اكثر لفتاً للانظار في تلك السهرة بحكم صغر سني ولان السهرة كانت جميلة جداً واعتقد انها لا زالت في ذاكرة كثير من الناس. ثم بحكم العلاقات الفنية للخال الموسيقار بشير عباس جالست واستمعت لكبار الفنانين ومثلاً واحدة من الاعواد التي تعلمت عليها العزف عود العميد احمد المصطفى رحمه الله وبشير عباس نفسه.
المرحلة الثانوية بدأتها فى العيلفون وكملتها في الشعب بحري وفيها تفتح الوعي السياسي وتكوين الشخصية.. فبدأت الى جانب العزف والغناء والتلحين أنظم الشعر ايضاً وهي الفترة التى هيأت لما بعدها من ملاحقات سياسية والتزام خيارات وقناعات معينة في هذه الحياة دفعت ثمنها لاحقاً ولا زلت وأحد وجوهها هذه الغربة ايضاً وعدم إكمال دراستي العليا. وذلك بسبب مجموعة من الاعتقالات وبسبب اغلاق معهد الموسيقى والمسرح مما دفعني الى الهجرة والاغتراب.
* الغربة.. هل هي قدر حتمي لكل المبدعين؟ ولماذا صار من الصعب على المبدع الإستقرار في الوطن؟
ـ الغربة ليست قدر حتمي ولكن ظروف المبدعين فى المكان المحدد هي التى تحتمها. الاصل في الاشياء ان المبدع هو الاكثر التصاقاً بواقعه واكثر تعبيراً عنه، وعندما ينقطع المبدع عن واقعه بسبب الهجرة والظروف الطاردة فانه يفقد رصيده الاساسي في التواصل مع الجماهير وفى وسطه الابداعي فمثلاً أنا كنت في كل شهر تقريباً أعمل اغنيتين على الاقل عندما كنت موجوداً بالسودان. اذن الحافز الابداعى كان متوفراً. واصبحت بعد كل هذه السنين من الغربة احياناً انتج اربعة او خمس اغاني فقط فى السنة وهو عطاء قليل في نظري. أما لماذا صار من الصعب الاستقرار في الوطن. فهذا يعود الى عدم إحترام الفن بشكل حقيقى يا اخي لم نجد وطن يحتقر الفن ويغتال الفنانين إلا في هذا البلد فماذا يفعل الفنان؟ إزاء هذا الواقع تصبح الهجرة خيار افضل لمن لم يجد غيرها. صحيح الآن لسبب او لآخر تحسنت الامور نسبياً في مجال الفنون ولا سيما الموسيقى ولكنها لم تبلغ بعد الحد الذى نرضى كفنانين عنه.
* هل هنالك توأمة غير معلنة بينك وبين يحي فضل الله؟! وما سر إرتباط صوت نانسي بألحانك؟
ـ يا اخى حقيقة الواحد يسعد عندما يلتقي مثلي بقامة ابداعية مثل الاستاذ يحيى فضل الله المبدع في العديد من المجالات ولكنني التقيت به في عمل واحد وكانت تطربني كلماته التي غناها الراحل المجيد الاستاذ مصطفى سيد احمد مثل يا ضلنا الخ.... واتمنى ان يتواصل التعاون بينى وبينه. أما رفيقتي في الغربة والفن الفنانة نانسي عجاج فقد كان ارتباطي بها فنياً قبل ان تظهر فى الساحة الفنية وقد راهنت عليها فقط كانت لدى بعض الملاحظات المتعلقة بالأداء والتي تجاوزتها الفنانة نانسى مؤخراً وظهر هذا جلياً في الكاسيت الاخير. دائماً كنت للاخت الفنانة نانسي بمثابة الناصح ولكن ان كانت تأخذ هى بالنصح او تتركه فهذا شأنها واعتقد بعد نجاح رفقة بدأت في الانتباه أكثر لألحاني بعد ان كنت معنياً بتعريفها وتوصيلها الى ملحنين آخرين اكثر من التعامل المباشر معها سوى مصاحبتها في بعض الجلسات بالعود. وقد كنت الصلة بين نانسي وبين الموسيقار بشير عباس والملحن الكبير احمد المك وبالمناسبة احمد المك ايضاً قريبي.
الفترة القادمة حافلة بالعطاء والتعاون بيني وبين الفنانة نانسى ولكن اعتقد ان هناك العديد من الاصوات الجميلة جداً والتى تغنت بألحان لي لا تقل جمالاً عن صوت نانسى منها الفنان البديع مصطفى السني وهو موجود حالياً بالسودان وكذلك الفنان الصديق الدكتور ياسر مبيوع.
* هنالك بعض الاصوات التي تنادي بفصل كلية الموسيقى والمسرح عن جامعة السودان وإنشاء جامعة منفصلة تعني بالموسيقى فقط.! ما رأيك؟!
ـ جزء أساسى من النظرة السلبية وعدم التقدير لدور الفن والموسيقى اختزالها من معهد كامل الى كلية في جامعة السودان والحقيقة هذه النظرة السلبية استمرت لعهود طويلة. وطبعاً يعود هذا الى ان من يقومون بالامر عندنا لم يرتقى فهمهم ولا حسهم الانسانى الى الايمان بالدور العظيم للفن والموسيقى أو دور المسرح فبعد ان تبرع الاتحاد السوفيتي فى السابق لبناء مخصص لمعهد الموسيقى فى بلادنا وايضاً بادر النظام العراقي السابق بمشروع مثل المبادرة السوفيتية إلا انهم لم يجدوا اذناً
صاغية من السلطات حينها وهى الاكثر قرباً للفن واحترامه باكثر من السلطة الحالية. نحن نطالب بجامعة متخصصة في علوم الموسيقى والاهم من ذلك تجهيزها بكامل التجهيزات. هل يعقل ان لا يوجد في المعهد بيانو موزون وهي الآلة الاساسية التي يتدرب عليها الطلاب على أصواتهم هذه كارثة!!!، ولا أعرف ما الذي يُوجد من باقي الآلات الموسيقية الموجودة فى المعهد حالياً هذا مانقله لى صديق زار المعهد عفواً الكلية قبل فترة، أنا اعتقد ان الفن ما زال يواجه بحرب خفية تتخذ اشكالاً متعددة ومنها تصفية المعهد وتحويله لكلية وبعده ربما يتحول الى مركز شباب أو أي شئ اسمى فيما بعد. لذلك أنا من اشد المطالبين بأن يعود المعهد العالي للموسيقى والمسرح كمؤسسة قائمة بذاتها وان يجهَز بكامل تجهيزاته ونحن مستعدون بان نطلق مبادرة لدعم المعهد بالآلات الموسيقية من كل الموسيقيين بالخارج بل وحتى الاتصال بالدول من أجل ذلك.


                                  ©2010 - 2017 madeinsudan.net . All rights Reserved.

                            Alfsanf company. 3D panel Buildings experts

Powered by